محمد بن جرير الطبري
240
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه ثمان وأربعين ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر غزاه وصيف التركي الروم فمن ذلك ما كان من اغزاء المنتصر وصيفا التركي صائفه ارض الروم . ذكر الخبر عن سبب ذلك ، وما كان في ذلك من وصيف : ذكر ان السبب في ذلك أنه كان بين أحمد بن الخصيب ووصيف شحناء وتباغض ، فلما استخلف المنتصر ، وابن الخصيب وزيره ، حرض أحمد بن الخصيب المنتصر على وصيف ، وأشار عليه باخراجه من عسكره غازيا إلى الثغر ، فلم يزل به حتى احضره المنتصر ، فأمره بالغزو . وقد ذكر عن المنتصر انه لما عزم على أن يغزى وصيفا الثغر الشامي ، قال له أحمد بن الخصيب : ومن يجترئ على الموالي حتى تأمر وصيفا بالشخوص ! فقال المنتصر لبعض من الحجبة : ائذن لمن حضر الدار ، فاذن لهم وفيهم وصيف ، فاقبل عليه ، فقال له : يا وصيف ، أتانا عن طاغيه الروم انه اقبل يريد الثغور ، وهذا امر لا يمكن الامساك عنه ، فاما شخصت واما شخصت ، فقال وصيف : بل اشخص يا أمير المؤمنين ، قال : يا احمد ، انظر ما يحتاج اليه على أبلغ ما يكون فأقمه له قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : ما نعم ! قم الساعة لذلك ، يا وصيف مر كاتبك يوافقه على ما يحتاج اليه ، ويلزمه حتى يزيح علتك فيه فقام أحمد بن الخصيب ، وقام وصيف ، فلم يزل في جهازه حتى خرج ، فما أفلح ولا انجح . وذكر ان المنتصر لما احضر وصيفا وامره بالغزو ، قال له : ان الطاغيه - يعنى ملك الروم - قد تحرك ، ولست آمنه ان يهلك كل ما يمر به من بلاد